جلال الدين الرومي

440

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

تسطيع أن تخفيها ، وهذه الذرات ( الهباء ) موجودة أمام شمس الدنيا فهل تستطيع أن تخفيها ، مثلها كل ما يدور في ذهنك من وساوس وأفكار ظاهرة أمام شمس الحقائق ، وتكون مسئولًا عنها ، مثابا أو معاقبا بها . ( 440 - 450 ) : إن نور الحق دائماً ما يجلى ما يدور في بواطننا من أفكار للوهلة الأولى ولكن ثمة أموراً أخرى من ذواتنا ومن ظروفنا تدفعنا إلى تجرع الخديعة والانصراف عن الإلهام الأول الذي يكون حقيقياً في الغالب ، ومن أهم الظروف التي تدفعنا إلى ذلك الحاجة والحرص والفقر بدرجاته ، ويروى مولانا الحديث النبوي [ كاد الفقر أن يكون كفراً ] ( أحاديث مثنوى / 45 - كنوز الحقائق 2 / 93 ) والقصة هنا في مغزاها تشبه إلى حد كبير قصة الثعلب الذي جر الحمار إلى الأسد الواردة في الكتاب الخامس ( ابتداء من البيت 2328 ويقطعها مولانا كعادته ثم يعود إليها خلال الكتاب الخامس فلا تنتهى إلا في البيت 2880 ) . والقصة التي بين أيدينا قصة الصياد الذي يتظاهر بالزهد ويصيد الفريسة بشبكة الدين من القصص التقليدى في الآداب الشرقية عموماً ورد في أصلها في أكثر من مصدر في العقد الفريد وفي ربيع الأبرار وإرشاد الأديب وكتاب الأذكياء ولم يلتفت فروزانفر إلى أن سنائى نظم حكاية تشبهها في بعض أجزائها وفي هدفها ( انظر الترجمة العربية لحديقة الحقيقة لكاتب هذه السطور الأبيات 11660 - 11669 وشروحها ) ( مآخذ / 197 ) والطائر الذكي في الحكاية كناية عن الإنسان الذي يمتلك خبرة ناقصة وعلماً ناقصاً ومع ذلك يغتر به فيورده موارد الهلاك ، وربط الذقن أو الفك كناية عن فعل ذلك عند أول موت المرء . ( 451 - 456 ) : يخرج مولانا عن سياق القصة ويتحدث عن هذه الحياة التي تمر بها الروح في سيرها التطورى بضعة أيام ، فهل تركن إلى العناصر التي هي أصل الجسد وتنسى أنها من طريقة أخرى في النفوس والعقول ؟ إن هذا هو عدم وفاء منها أن تنسى أصلها وألا تحن إليه دائماً ، فالحنين والشوق هو مطيتها إلى العودة إلى الروح المطلق .